نبض سوريا -متابعة
أثارت بيانات صادرة عن وزارة الداخلية السورية خلال الأيام الماضية جدلاً واسعاً، بعد إعلانها تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين في ريفي دمشق وحماة خلال نيسان الجاري، مع توجيه اتهامات متباينة لمجموعة من الموقوفين.
وفي بيان صدر بتاريخ الحادي عشر من نيسان، نشرت الوزارة صوراً لعدد من المعتقلين، وقالت إنهم مرتبطون بـحزب الله، ومتهمون بالتخطيط لمحاولة اغتيال رجل دين، في حين أفادت مصادر متابعة أن أحد الأسماء الواردة كان موقوفاً سابقاً في قضية مخدرات.
وفي الثامن عشر من نيسان، عادت الوزارة لتنشر صور مجموعة جديدة، تضمنت أحد الأشخاص الذين ظهروا في البيان السابق، متهمة إياه هذه المرة بالضلوع في عمليات تفخيخ، ما أثار تساؤلات حول أسباب تكرار الأسماء ضمن قضايا مختلفة وباتهامات متباينة.
وبحسب مصادر محلية في منطقة سهل الغاب بريف حماة، فإن الأشخاص الذين ظهرت صورهم هم من أبناء قرية الخندق، وكانوا قد عادوا من لبنان على خلفية الحرب، مشيرة إلى أنهم اعتُقلوا في السابع من نيسان من قبل فصيل مسلح يُعرف باسم “العمشات”، وليس من قبل الجهات الرسمية، مع اتهامات بمصادرة ممتلكاتهم الشخصية أثناء عملية المداهمة.
كما أظهرت المقارنة بين الصور المتداولة تكرار ظهور الشاب علي مؤيد محفوض، المنحدر من بلدة عين الكروم في سهل الغاب، ضمن مجموعتين مختلفتين قالت الوزارة إنهما متورطتان في عمليتين منفصلتين، الأمر الذي دفع مقربين منه إلى نفي صلته بالتهم المنسوبة إليه.
وكانت الوزارة قد أعلنت قبل نحو أسبوع تنفيذ عملية أمنية في ريف دمشق ضد خلية قالت إنها تخطط لاستهداف رجل دين، قبل أن تعلن لاحقاً عن عملية أخرى في سهل الغاب، في وقت تشير فيه المعطيات المتداولة إلى تطابق في بعض الأسماء والصور بين الحالتين.
وفي هذا السياق، برزت انتقادات إعلامية للرواية الرسمية، حيث رأى الصحفي عبدالله علي أن ما صدر عن وزارة الداخلية يعكس "رواية ناقصة، ثم تفسيراً متأخراً، ثم تناقضاً بصرياً فاضحاً"، مشيراً إلى أن البيان الثاني نشر أسماء أفراد الخلية وبينهم علي محفوض، دون الإشارة إلى أن الاسم نفسه سبق أن ظهر في ملف آخر مرتبط بمحاولة اغتيال رجل دين.
وأضاف أن المعلومة الجوهرية المتعلقة بكونه "منسقاً بين خليتين" لم ترد في البيان الرسمي، بل جرى تداولها لاحقاً عبر "مصدر أمني"، ما اعتبره تفصيلاً كان يجب أن يكون في صلب الرواية من البداية، متسائلاً عن سبب غياب هذا الربط في البيانات الرسمية وتركه لاكتشافات لاحقة من المتابعين.
ولفت أيضاً إلى ما وصفه بتناقضات في الصور الرسمية نفسها، حيث ظهر الشخص المعني بطولين مختلفين في بيانين منفصلين، وهو ما اعتبره دليلاً على ارتباك في التوثيق والعرض، وليس مجرد خطأ تقني أو تحرير بسيط.
وتزامن ذلك مع تداول واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شكك ناشطون في دقة الروايات الرسمية، معتبرين أن تكرار الأسماء والاتهامات وتضارب التفاصيل يعكس خللاً في صياغة البيانات، وسط مطالبات بتوضيحات رسمية حول ملابسات هذه القضايا.