نبض سوريا - خاص
تتزايد في الآونة الأخيرة المؤشرات على مساعٍ تقودها أطراف غربية وإسرائيل لدفع السلطة في دمشق نحو الانخراط في مسار التصعيد الإقليمي، في ظل الحرب المستمرة وتداعياتها على الساحة اللبنانية.
وتُظهر تقارير إعلامية وتحليلات متقاطعة أن الضغوط لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل باتت تحمل أبعاداً سياسية تتعلق بمستقبل حكومة الشرع وحدود دورها في المرحلة المقبلة.
وبحسب هذه المعطيات، فإن إسرائيل تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وترى في أحمد الشرع طرفاً يمكن توظيفه ضمن هذا السياق.
وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن صعوده لم يكن منفصلاً عن هدف استراتيجي يتمثل بالمساهمة في إضعاف حزب الله، أو على الأقل تحييد دوره ضمن معادلة الصراع، وهو ما يفسر – وفق هذا الطرح – حجم الضغوط لدفعه نحو الانخراط المباشر أو غير المباشر في المواجهة.
وفي هذا الإطار، تتحدث مصادر عن رسائل غير مباشرة مفادها أن بقاء الشرع في موقعه مرتبط بمدى استجابته لهذه المتطلبات، وأن عدم الانخراط في هذا المسار قد يُفسَّر على أنه خروج عن “الدور المرسوم”، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في دعمه دولياً.
هذه المقاربة تعكس توجهاً غربياً أوسع يسعى إلى إعادة توظيف الفاعلين المحليين ضمن استراتيجية احتواء نفوذ حزب الله في المنطقة.
في المقابل، يبرز موقف تركي واضح يميل إلى كبح هذا التوجه، حيث تؤكد مصادر مطلعة أن أنقرة ترفض بشكل قاطع زجّ السلطة المؤقتة في أي مواجهة داخل الأراضي اللبنانية، أو فتح جبهة جديدة قد تؤدي إلى انفلات إقليمي واسع.
وتعمل تركيا، وفق هذه المعطيات، على ممارسة ضغوط سياسية مباشرة لمنع أي انخراط عسكري قد يجرّ المنطقة إلى تصعيد غير محسوب.
ويأتي هذا الموقف التركي انطلاقاً من حسابات تتعلق بالأمن الإقليمي ومصالحها المباشرة، إذ ترى أن أي تورط سوري في لبنان سيؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر، ويهدد بتوسيع رقعة الاشتباك بما يتجاوز السيطرة، خاصة في ظل التداخل الحاد بين الساحات السورية واللبنانية.
وبين هذه الضغوط المتضاربة، تبدو دمشق أمام معادلة دقيقة: من جهة، مطالب خارجية تدفع نحو الانخراط في الصراع، ومن جهة أخرى، قيود إقليمية – وعلى رأسها الموقف التركي – تسعى إلى منع هذا الانزلاق، وفي ظل هذا التوازن الهش، يبقى مسار الأحداث مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين الاستمرار في سياسة الحذر، أو الانجرار إلى مواجهة قد تعيد رسم دور سوريا في الإقليم.