نبض سوريا - متابعة
أكد المختص في التحليل السياسي الأمريكي، سايروس جانسين، أن الرواية الرسمية التي تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب ترويجها حول العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، تتصادم بشكل متزايد مع وقائع ميدانية تشير إلى تورط واشنطن في مواجهة تفوق قدراتها.
ووثّق جانسين في قراءته للتصريحات الرسمية الأمريكية، سلسلة من التناقضات الحادة، حيث بدأت العملية بتوقعات بانتهائها خلال يومين فقط، لتتحول بعد أيام إلى اعتراف غير مباشر بحاجتها إلى مئات المليارات من الدولارات.
وأشار إلى أن الادعاءات بتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، سرعان ما تلاها إعلان تعرّض طائرة أمريكية من طراز إف-35 لإصابة مباشرة.
بدوره، اعتبر دانيال ديفيس، المقدم المتقاعد في الجيش الأمريكي والمحلل البارز في ملفي السياسة الخارجية والأمن القومي، أن التصعيد الحالي يحمل مؤشرات خطيرة، لا سيما مع ما وصفه بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شبه الصريح عن نيته شن عملية برية.
وتساءل ديفيس عما إذا كان الرئيس ترامب يملك حرية القرار لرفض مخططات نتنياهو، أم أنه بات تابعًا لها، مشددًا على أن أي انخراط في عملية برية سيمثل انتهاكًا صارخًا للأمن القومي الأمريكي، ويستدعي وفق القانون والدستور الأمريكي، إجراءات عزل الرئيس.
في السياق ذاته، أثارت طلبات وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” للحصول على تمويل إضافي يتجاوز 200 مليار دولار، موجة من السخرية بين مراقبين أجانب، قارنوها بميزانية إيران العسكرية التي لا تتجاوز سبعة مليارات دولار، أي ما نسبته أقل من واحد بالمئة من الإنفاق العسكري الأمريكي.
وتساءلوا عن منطق تخصيص هذا المبلغ الضخم، بالإضافة إلى تريليون دولار سابق، لمواجهة خصم لا تناهز ميزانيته العسكرية جزءًا يسيرًا من هذه الأرقام.
أما ديفيد باين، المحلل في مجال الأمن القومي والجيوسياسة وضابط سابق في هيئة أركان الجيش الأمريكي، فقد رأى أن الحرب الأمريكية في إيران كشفت عن حالة من الإذلال غير المسبوق، حيث تمكن الجيش الإيراني من فرض معادلات ميدانية جديدة، أبرزها إجبار حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” على التراجع مسافة ألف كيلومتر.
وأضاف أن البحرية الأمريكية تعجز عن كسر الحصار الإيراني في مضيق هرمز، في وقت يفتقر فيه الرئيس ترامب إلى خطة واضحة للخروج من المأزق الذي وصفه باين بأنه “أعدته الإدارة بنفسها”.
وأشار باين إلى أن هذه الحرب، التي لا تبدو قابلة للحسم، تخدم المصالح الاستراتيجية لروسيا والصين، في إشارة إلى اعتراف مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، خلال شهادته الأخيرة أمام الكونغرس، بأن الصراع الحالي يعزز مكانة خصوم واشنطن.
وفي تطور لافت، تناول المحلل الجيو-عسكري البارز براندون وايكيرت، ما وصفه بالإخفاق المدوي لمقاتلة الجيل الخامس إف-35، التي كلف تطويرها نحو تريليوني دولار على مدى عشرين عامًا.
وأضاف أن سقوط هذه المقاتلة بصاروخ إيراني يمثل ضربة قوية لمصداقية البرنامج الذي سبق أن روج البنتاغون لقدراته التدميرية الكبيرة.
من جانبه، سخر الصحفي الأمريكي إيثان ليفينز من تصريحات الرئيس ترامب التي يردد فيها “نحن ننتصر”، معددًا مؤشرات ميدانية وسياسية تشير إلى عكس ذلك، منها إصابة طائرة إف-35، وتراجع حاملة طائرات أمريكية، واستمرار استهداف القواعد الأمريكية، وارتفاع أسعار النفط فوق مئة دولار، ورفض حلفاء واشنطن المشاركة في المواجهة، فضلًا عن سيطرة إيران على نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، في ظل حصيلة بشرية تقدر بثلاثة عشر قتيلًا وأكثر من مئتي جريح في صفوف القوات الأمريكية.
على المستوى الفني العسكري، حلل اليوتيوبر الإسرائيلي شاييل بن إفرايم أسباب عدم تحقيق التفوق الجوي المزعوم، معتبرًا أن إصابة طائرة إف-35 بنيران الدفاع الجوي الإيراني تثير تساؤلات جدية حول قدرات التخفي لهذه الطائرة، واحتمال تحييدها بواسطة أنظمة دفاع إيرانية متطورة، مدعومة بتقنيات روسية متقدمة، مثل أنظمة الحرب الإلكترونية “خيبيني-إم”.
ورجح بن إفرايم أن تكون إيران قد نجحت في إحداث أضرار جسيمة في البنى التحتية للاتصالات والرادارات الأمريكية في المنطقة، ما أضعف قدرة واشنطن على تحقيق ما وصفه بـ”السيطرة الجوية الكاملة”، مرجحًا أن يكون عدد الطائرات الأمريكية التي فقدت أو تضررت أكبر مما تم الإعلان عنه رسميا.