نبض سوريا - دمشق
شهدت إحدى حلقات برنامج حواري على قناة «المشهد»، تقدمه الإعلامية آسيا هشام، سجالاً كلامياً حاداً بينها وبين ضيفها رئيس اتحاد العلويين في أوروبا علي عبود، وذلك خلال مناقشة تناولت قضايا الهوية والانتماء في الساحل السوري، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات وردود الفعل السياسية والإعلامية والحقوقية.
وخلال مستهل الحوار، طرحت مقدمة البرنامج سؤالاً قالت فيه "إن العلويين وافدون على الساحل"، متسائلة عن أحقية المطالبة بإقليم، الأمر الذي دفع عبود إلى مطالبتها بالالتزام بالحياد المهني بصفتها إعلامية على شاشة تلفزيونية.
وردت هشام على مداخلة ضيفها بنبرة حادة، معتبرة أنه «لا يحق له تعليمها عملها»، ودعته إلى مغادرة البرنامج إن لم يعجبه أسلوب إدارة الحوار، مؤكدة أنها من تدير النقاش، ومشددة على أنه «لا وجود لإعلامي حيادي»، على حد تعبيرها، مضيفة أنها تقف «مع حق الشعوب» ورافضة ما وصفته بـ«الفلسفة والفزلكة».
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من إدارة قناة «المشهد» يوضح موقفها من مجريات الحلقة أو من الأسلوب الذي أدار به الحوار، رغم الجدل الواسع الذي أثارته على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي سياق ردود الفعل، علّقت الناشطة جمانة درغام بلهجة شديدة، معتبرة أن توصيف العلويين كـ«وافدين على الساحل» لا يمكن اعتباره زلة لسان، بل يمثل خطاباً متكاملاً لنزع الشرعية، وتمهيداً نفسياً للطرد والتنكيل، محذرة من خطورة اللغة المستخدمة في بلد مثقل بالجراح والصراعات.
وأكدت أن الجبال والساحل يشكلان وحدة تاريخية واجتماعية، سبقت نشوء القنوات الفضائية وتحول الإعلام إلى منابر تحريض، مشددة على أن طرطوس واللاذقية وبانياس وجبلة مدن تشكلت من جميع مكوناتها، لا بخطاب كراهية، بل بوقائع تاريخية موثقة.
واعتبرت درغام أن اعتراض الضيف على أسلوب الخطاب لم يكن تدخلاً في عمل الإعلام، بل محاولة لإعادته من موقع التحريض إلى الدور الإعلامي المهني، لافتة إلى أن رفع الصوت غالباً ما يكون بديلاً عن غياب الحجة، ومؤكدة أن المهنية لا تعني الوقاحة أو رفض التصحيح، بل إدراك خطورة الكلمة في سياق سوري بالغ الحساسية.
من جهته، كتب الكاتب محمد سامي الكيال تعليقاً وصف فيه هذا النمط من الإعلام بأنه «اعتداء خارجي على السوريين»، معتبراً أن قنوات ممولة، من بينها «المشهد»، تمارس وصماً جماعياً وتحريضاً طائفياً يهيئ الأرضية لمجازر جديدة عبر رفع الغطاء الأخلاقي والإنساني عن جماعات بأكملها. ودعا الكيال إلى وقف هذا الخطاب، مطالباً بمقاطعة هذه القنوات من قبل الضيوف والمثقفين، واتخاذ موقف واضح ضد ما وصفه بالاعتداء الإعلامي.
ويأتي هذا الجدل بعد أشهر من حادثة مشابهة شهدها أحد استوديوهات قناة الإخبارية، عندما قام الإعلامي معاذ محارب بطرد ضيفه الكاتب هوشنك أوسي إثر خلاف حاد حول توصيف موقع الرئاسة، في واقعة أثارت آنذاك انتقادات واسعة حول إدارة الحوارات السياسية وحدود المهنية الإعلامية.
كما علق الحقوقي فارس كسم، واصفاً قناة «المشهد» بأنها أداة تحريض خطيرة تمس النسيج السوري، معتبراً أن ما جرى في الحلقة يمثل إسكاتاً وإهانة لممثل مكوّن سوري يتعرض، بحسب تعبيره، لظلم ممنهج.
ودعا كسم الناشطين والإعلاميين العلويين إلى مقاطعة القناة وعدم الظهور على منصاتها، مؤكداً رفضه، بصفته من المكون السني، لأي إساءة تطال أي مكون سوري.
بدوره، علّق الفنان السوري عدنان الشامات على أداء مقدمة البرنامج، معتبراً أن ما جرى يعكس تحول بعض أساليب الإعلام إلى نماذج تحريضية، مشيراً إلى أن هذا النهج لم يعد استثناءً بل بات ظاهرة متكررة في المشهد الإعلامي.
وأعاد ما جرى في برنامج «المشهد» فتح نقاش واسع حول دور الإعلام في مقاربة قضايا الهوية والانتماء، وحدود حرية التعبير في البرامج الحوارية، ومسؤولية الخطاب الإعلامي في ظل واقع سوري شديد الهشاشة. وبينما رأى بعض المتابعين أن ما طُرح يندرج ضمن وضوح الموقف الإعلامي، اعتبر آخرون أن ما جرى يشكل خروجاً عن أبسط قواعد المهنية، وتهديداً مباشراً للسلم الأهلي، وسط مطالبات متزايدة بضبط الخطاب الإعلامي ومنع تحوله إلى أداة تحريض وانقسام.