نبض سوريا - دمشق
أثار خطيب جامع الخياط في حي المهاجرين وسط دمشق محمد الشيخ عبد الله موجة جدل واسعة عقب خطبة هاجم فيها دعاة الدولة العلمانية واعتبر تأييد العلمانية كفراً صريحاً متهماً المطالبين بالفيدرالية باليهودية ومطلقاً عبارات حملت تهديداً مباشراً بإباحة الدماء في حال صدور فتوى بذلك
وفي خطبته التي انتشر مقطع مصور منها على مواقع التواصل الاجتماعي قال عبد الله إنه يحذر من الفتنة لكنه عاد ليكفّر المطالبين بدولة علمانية رابطاً بينهم وبين مؤيدي نظام البعث السابق في خلط سياسي وديني بدا واضحاً في سياق الخطاب
وانتقل الخطيب إلى مهاجمة دعاة الفيدرالية مستخدماً لغة ساخرة من شعار الشعب السوري واحد معتبراً أن ترديده يتناقض مع ما شهدته مناطق مثل جوبر والقابون وداريا محملاً المجتمع مسؤولية الدمار بدلاً من تحميلها للسلطة السابقة
كما فسّر عبد الله مفهوم العلمانية على أنه دعوة لشعب بلا دين متجاهلاً أن الدولة العلمانية لا تتدخل في معتقدات الأفراد ولا تمنع ممارسة الشعائر الدينية بل تضمن حرية الاعتقاد وتساوي بين المواطنين دون فرض دين على مؤسسات الدولة وذهب أبعد من ذلك حين قال إن غالبية السوريين مسلمون بينما للبقية حرية الكفر وشرب الخمر والزنا في توصيف اعتبره مراقبون تشويهاً مباشراً لمفهوم الدولة المدنية
وفي تصعيد لافت وصف الخطيب دعاة العلمانية بأنهم يهود قائلاً إن حكمهم حكم اليهود دون توضيح المقصود بهذا الحكم أو السياق الديني الذي يستند إليه في هذا التوصيف وما إذا كان يشرعن القتل على أساس الانتماء الفكري أو الديني
وأعرب عبد الله عن أسفه لعدم القدرة حالياً على إصدار فتاوى بسبب الخوف من الفتنة مضيفاً أنه لو صدرت الفتوى فستطير الرقاب قبل أن ينتقل دون تمهيد للحديث عن ملف المخبرين في عهد النظام السابق ثم يستحضر قصة ضابط مخابرات سابق سجن لسنوات طويلة بعد تأليفه كتاباً عن سقوط الجولان
كما اتهم حزب البعث بالعمالة لليهود مؤكداً أن من يرى العلمانية نظاماً أصلح لإدارة المجتمع من الأنظمة الإسلامية هو كافر وذلك في تصريح تكفيري مباشر من على منبر مسجد في قلب العاصمة رغم تأكيده في الوقت ذاته أنه ليس تكفيرياً وأن انتماءه المذهبي شافعي صوفي أشعري مختتماً خطبته بسؤال ساخر بدكن علمانية في استحضار لخطاب النظام السابق تجاه المتظاهرين
ويحذر متابعون من خطورة هذا النوع من الخطاب الصادر عن منابر دينية لما يحمله من خلط بين السياسة والدين وتحويل المواقف السياسية إلى أحكام شرعية قائمة على التكفير بما يفتح الباب أمام إباحة الدماء ويعمق الانقسام المجتمعي الأمر الذي يضع مسؤولية مباشرة على عاتق الحكومة ووزارة الأوقاف لضبط الخطاب الديني ومنع استخدام المنابر للتحريض أو لإصدار فتاوى تمس السلم الأهلي وتحوّل الخلاف السياسي إلى صراع ديني مفتوح